أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

159

نثر الدر في المحاضرات

وكان حمّاد الراوية « 1 » لا يقرأ القرآن فاستقرئ فقرأ ، ولم يزلّ إلّا في أربعة مواضع : عذابي أصيب به من أساء « 2 » . وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلّا عن موعدة وعدها أباه « 3 » . ومن الشّجر ومما يغرسون « 4 » . بل الذين كفروا في غرّة وشقاق « 5 » . وقد روي أنه صحّف في نيّف وعشرين موضعا كلها متشابهة وأنا أذكرها جميعا من بعد بإذن اللّه . غضب كاتب المأمون على غلامه فرماه بالدّواة ، وشجّه ، فلما رأى الدم يسيل قال : صدق اللّه تعالى : والذين وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [ الشورى : 37 ] . فبلغ ذلك المأمون ، فأنّبه . وقال : ويلك ! أما تحسن أن تقرأ آية من القرآن ؟ فقال : بلى واللّه إنّي لأقرأ من سورة واحدة ألف آية . قال بعضهم : قرأ عبد اللّه بن أحمد بن حنبل في الصّلاة : اقرأ باسم ربّك الذي خلق . فقيل له : أنت وأبوك في طرفي نقيض . زعم أبوك أنّ القرآن ليس بمخلوق ، وأنت قد جعلت ربّ القرآن مخلوقا . وحكي أنّ المحاملي المحدّث قرأ : وفاكهة وإبّا . فقيل له : الألف مفتوحة . فقال : هو في كتابي محفوظ مضبوط . وحكي أنّ ابن حاتم قرأ : فصيام ثلاثة أيام في الحجّ وتسعة إذا رجعتم ، تلك

--> ( 1 ) حماد الراوية : هو أوّل من لقب بالراوية ، وهو أبو القاسم حماد بن سابور بن المبارك ، وكان أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها ، وأشعارها وأنسابها ولغاتها ، توفي سنة 155 ه ( الأعلام 2 / 271 ) . ( 2 ) الآية في القرآن الكريم : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ [ الأعراف : 156 ] . ( 3 ) الآية في القرآن الكريم : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [ التوبة : 114 ] . ( 4 ) الآية في القرآن الكريم : وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [ النحل : 68 ] . ( 5 ) الآية في القرآن الكريم : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) [ ص : 2 ] .